السيد محسن الأمين
96
كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب
مشهورا في ذلك خصوصا بملاحظة خصوصيات المقامات المبعدة للحمل على الوجوب أو التحريم . وفي الكتاب والخبر أيضا كسائر كلام العرب التصريح والكناية . " فالتصريح " كقولنا : فلان كريم و " الكناية " وهي ذكر اللازم وإرادة الملزوم كقولنا : كثير الرماد وجبان الكلب ، كناية عن كرمه لأن الكرم يلزمه كثرة الطبخ للأضياف المستلزم كثرة الرماد ويلزمه كثرة الطراق المستلزم جبن الكلب عادة . وفي الكتاب والخبر أيضا كسائر كلام العرب المبالغات كقوله تعالى " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ . يكاد البرق يخطف أبصارهم " . وقوله " ص " : لو أمرت أحدا بالسجود لأحد لأمرت المرأة بالسجود لزوجها . لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد . لا يزني الزاني وهو مؤمن " الحديث " ( 1 ) وقول علي " ع " ما زال رسول الله " ص " يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه وما زال يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه يحرم طلاقها وقال المتنبي : وضاقت الأرض حتى ظل هاربهم * إذا رأى غير شئ ظنه رجلا وقال الآخر : كفى بجسمي نحولا إنني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترني وقال شاعر العرب : أنعى فتى الجود إلى الجود * ما مثل من أنعى بموجود أنعى فتى مص الثرى بعده * بقية الماء من العود وقال شاعرهم : عقيلية أما ملاث إزارها * فدعص وأما خصرها فبتيل وزادوا في المبالغة حتى قال قائلهم في وصف من يتغزل بها : تدخل اليوم ثم * تدخل أرادفها غدا وهذا باب متسع لا تمكن الإحاطة بأطرافه . ولم نر أحدا قال إنهم مهما بالغوا قد خرجوا عن طريقة العرب ومنهج كلامهم . " والمبالغة أيضا " واقعة في لساننا ومحاورتنا
--> ( 1 ) وفيه نفي الإيمان أيضا عن السارق وشارب الخمر والقاتل وسيأتي في الأمر السادس . - المؤلف -